|
د. سيّار الجميل:
وباءٌ يجتاح الزمن العربي
الواقعية ليست غطاء للخطيئة، فإن كان الواقع موبوءاً فينبغي تغييره
بأي ثمن، ولا تغيير بلا حلم، ولا ثورة من دون تعارض، ولا تقدّم من
دون نقد وحوار، ولا ديمقراطية بوجود رعاع، وقد جمعتني قبل أيام
مناسبة، كنت أتمنى أن نخرج منها كما كنّا في الماضي، مستمتعين
بمزيد من الأفكار، وثمار حوار نقدي ممتع، ولكنني صدمت بما سمعته من
أصدقاء أعزاء قدماء، ما كنت أظن يوما أنهم سينحدرون انحداراً بائسا
في مثل هذا الزمن الصعب، نحو مستنقع طائفي آسن.
إنهم
يتكلمون باسم الواقع والواقعية، بهدف تكريس الخطايا التي تعمّ
حياتنا، بل ويتخذون من هذا تبريرا لما يعجّ به واقعنا من تمزقات
طائفية، لم يعهدها أبدا وجودنا السياسي والاجتماعي والثقافي من
قبل، إنهم يدركون جيدا حجم الفوضى التي تجتاح حياتنا العربية،
ولكنهم يدافعون عن كارثة انقسامية قائمة بذاتها، من أجل الإبقاء
على حكومة طائفية هنا، أو سلطة طائفية هناك، أو تلميع أحزاب وقوى
طائفية تعمل من أجل إبقاء الانقسامات وتأجيج الصراعات، والحل عندهم
أن ينقسم العراق ثلاثة أجزاء، وأن تبقى معاناة السوريين إلى أبد
الآبدين، وأن يتشظى لبنان كما كان، وهكذا تهترئ مصر، ويلتهب اليمن
ويتفجّر الخليج، لا سمح الله!
|