![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
يوسف كوتي
الثورة السورية جسارة في الاداء وفشل في
التمثيل |
![]() |
كثيرون هم الذين تكلموا عن سوريا و ثورتها وشعبها
وكل من كتب عنها بأن لها خصوصية تختلف عن شقيقاتها من الدول فقد
صدق ، لكن قليلة هي الشخصيات أوالتنظيمات التي استطاعت تحليل
الحالة السورية بشكل سليم ودقيق ،وعليه فأن اغلب التأويلات
العاطفية أو الهادفة لركوب الموجة كانت مجرد إدعاءات بعيدة عن جوهر
المسألة وصدقيتها .
فبعد كل هذه الايام والاشهر من عمر الثورة الشعبية
مسكينة هي سوريا ومغبون هو شعبها ، لا يكفي بأنه قد ابتلي لاكثر من
نصف قرن بابشع نظام استخباراتي ديكتاتوري شمولي عنصري عروبي ،وبعد
أن بدأ بثورته ليستشف طعم الحرية إذ به يبتلي مرة آخرى بأناس هم
ابشع فكرياً وعقائدياً من النظام نفسه والانكى من ذلك إنهم يسمون
أنفسهم البديل القادم لحكم البلد .
مسكينة هي سوريا ومسكين هو شعبها الذي انتفض من أجل
كرامته وحريته وقدم التضحيات العظيمة ، دون أن يبالي بالمعارضة
اومن يحاول ان يكون معارض على حسابهم .
الشعب السوري من شدة انشغاله بمقارعة دكتاتورية
النظام وقمعه اليومي لربما لم يتسنى له الفرصة ليختار قيادته ومن
يمثله ضمن المعارضة وهنا مكمن الخطورة الكبيرة على الثورة
ومستقبلها ، فنحن نعلم إن نسبة كبيرة من شخصيات المعارضة أناس
وطنيون بامتياز ولهم تاريخ نضالي طويل ومنهم من قضى معظم عمره ضمن
معتقلات وسجون ومنافي النظام الاسدي ونخص هنا بالذكر المعارض
الكبير وصديق الشعب الكردي الدكتور هيثم المناع وعبدالعزيز الخير
وحسين العودات ورجاء الناصر والشيخ نواف وخلف البشير وأخيراً وليس
آخراً شيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي والمرحوم عادل اليزيدي
وغيرهم الكثير الذين هم موضع فخر وتقدير كبيرين من قبل الشعب
السوري وثواره ،وفي المقابل هناك الكثير من المعارضين من راكبي
موجة الثورة وهؤلاء يشكلون الخطر الاكبر على الثورة ومستقبلها ونخص
هنا بالذكر شيخ المنافقين وشداد الفتن "الشيخ العرعور"، صاحب فلسفة
قنص الفرص الذي كان في بداية الثورة ينهي الناس عن الخروج والتظاهر
بذريعة إن الشعب لايجوز ان يخرج ويعارض النظام في هذه الفترة،ثم
بعد ذلك نتيجة تورطه بصفقات مشبوهة استلم بموجبها المليارات على
حساب الدم السوري ونصَب نفسه ولُي أمر الثورة والثوار ،فصار يوزع
صكوك الوطنية لمن والاه ويخوَن كل من يخالفه، وهذا الرابط لهو خير
دليل على هذا النفاق
(
http://www.youtube.com/watch?v=NOwkBn6VYsE
) .
مسكين هو الشعب السوري فذاكرته ضعيفة هذه الايام
لانه ماعاد يميز بين العضو البعثي القديم ورجل معارضة اليوم ،لان
معارض اليوم هو نفسه الذي كان بيده السلطة في يوم من الايام وخان
على اثرها الامانة واليوم جراء تضارب مصالح العصابات المالكة خرج
ليعترض ويدَعي الدفاع عن المظلومين ،ونخص بكلامنا هذا السيد "بسام
جعارة" الذي عمل لسنوات في جريدة البعث السورية ،وكان مستشار نائب
الرئيس السوري السابق محمود الزعبي ، هذا المعارض هو من نوع الآنتي
معارض (ضد المعارض) ،و ذلك لكثرة تصريحاته التخوينية والمعادية
للمعارضين الشرفاء ،ويالَ جبنه في بداية الثورة السورية حينما كان
ضيفاً في احدى نشرات قناة
BBC
البريطانية حينما قدمته المذيعة بصفته "صحفي معارض" فاجاب السيد
جعارة مصححاً للمذيعة بانه فقط صحفي .!!! اي انه حينها ماكان يرى
في نفسه معارضاً بعد .!!!
والفضيحة الكبرى بالنسبة له كانت في مناظرة بينه
وبين زميله القديم وشبيح النظام السوري شريف شحادة على قناة
العربية حين اتهمه الاخير بالنصب وسرقة اموال الناس وقتها عجز
جعارة عن نفي ذلك ليرد عليه باتهامه بانه قاتل ، والرابط التالي
يبين حقيقة هؤلاء (http://www.youtube.com/watch?v=TpWHEAlzmdc
) .
مسكين هو الشعب السوري ، تفائل خيراً ببعض
الانشقاقات الحاصلة في الجيش ورأى في هكذا عمل خطوة جيدة في
الاعتماد على الذات وايقاف طغيان النظام وشبيحته ، فعقد على هؤلاء
المنشقين الآمال الكبيرة ،لكن مع الاسف نتيجة ارتباطات بعض اطراف
المجلس الوطني السوري (الاسطنبولي) ومحاولة السيطرة على هذا الجيش
الوطني الناشىء ، فتأمروا على قيادته التي كانت قد لجأت إلى تركيا
فقامت الاخيرة بتسليم مؤسس حركة الضباط الاحرار المقدم حسين هرموش
إلى سوريا في صفقة دنيئة مقابل تسليم سوريا لـ7 من كوادر حزب
العمال الكردستاني لها ، ويقال ايضاً إن العقيد رياض الاسعد قائد
مايسمى الجيش السوري الحر الحالي متورط في تلك العملية ، والسبب إن
المقدم هرموش كان يرفض وصاية جماعة الاخوان المسلمين المرتبطة
بتركيا على الجيش الحر، وبعد تصفية هرموش واستلام الاسعد لقيادة
الجيش وهو البعيد والمقيم تحت اعين الاستخبارات التركية لم يبقى
شيء من الوطنية في ذلك الجيش وباتوا مجرد كتائب عقائدية طائفية على
عكس مايدعيه الكثيرون لان الوقائع تثبت ذلك وبالدليل القاطع ،وفقط
بالنظر إلى تسميات وتصرفات تلك الكتائب سنرى منهم العجائب ، فمثلاً
كل تصريح لهم يبدأ بالادعية والبسملة والحمدلة (مع الاحترام الشديد
للدين الاسلامي الحنيف) لكن الاخوة المسيحين والدروز والايزيدين
ايضاً وطنيين ، فاي وطنية سنجدها في تسمية كتيبة عسكرية باسم خالد
بن الوليد او اسامة بن زيد و الحاوي ...الخ . والمقطع التالي يظهر
حجم استهتار هذه الكتائب بالسلم الاهلي الذي وصل إلى حد شنق الناس
في الشوارع وتماديهم الذي لا يقل عنجهية عن تمادي النظام الاسدي
نفسه .
(http://www.youtube.com/watch?v=I2nbcNabe4k&feature=youtu.be
) .
على مايبدو إن الاقدار لها مسيرة آخرى والامور لن
تدوم لاحد سوى لوجه الله عز وجل ، وما يبنى على الخطيئة والخداع
لابد أن ينتهي هكذا ،وأخيراً انكشفت حقيقة كومبارسات المعارضين
فباتوا يتهمون بعضهم بالخيانة كما حصل بين الجيش الحر و المجلس
الوطني الاسطنبولي بعد تسريب انباء عن وجود صفقة بين تركيا وسوريا
تقوم بموجبها تركيا بتسليم رياض الاسعد إلى سوريا مقابل اطلاق سراح
47 ضابطاً تركياً كانت السلطات السورية قد القت القبض عليهم سابقاً
بتهمة التجسس وكل هذا بعلم ودراية الاخوان المسلمين وموسكو وطهران
،بعدها خرج رياض الاسعد هذه المرة مهدداً بكشف الاوراق السرية
للمجلس الوطني وماكانت مداخلته عبر قناة
BBC.Arabic
قبل عدة أيام سوى اشارة على ذلك .
http://www.youtube.com/watch?v=gjp9Rq0d5BQ
الحالة المأساوية للمعارضة السورية تزيد من استشراس
النظام وتكالبه على المنتفضين والتنكيل بهم ، فالشعب السوري رغم
تضحياته وعزيمته الجبارة يواجه مشكلة كبيرة بسبب هذه الحالة التي
ربما تؤثر على مستقبل الثورة والوطن، فما لا يعلمهُ هؤلاء
المعارضون إن الثورة السورية ستحدد مستقبل ربيع شعوب المنطقة
برمتها . فهل معارضة الخارج وخاصة صاحبة الارتباطات
الغربية-الخليجية تدرك هذه الحقيقة وتبعاتها أم لا ؟؟؟
|