|
أحمد عمر
الرعايا لا بيوت لهم في "أوطانهم".
مصنع كائناته العاشقة كان في حارة
الهلك الحلبية، اكرمني ذو القروح
بنسخة من مفتاح الدار الكهفية ،
المشغل كان دافئا في شتاء حلب
القارس، بموقدته التليدة التي
تنكب على غزل حبال اللهب من حرير
اشجار الزيتون. كان محمد يقطع
النيران عند المغادرة برشاش مائي
كي يوزع العطش بالعدل على نار
الموقدة السعيد بالتهام الخشب
الناضج .الشاي كان مشروبنا الدائم
، وكان الخبز متوفرا دائما لأن
محمد كانا مقروحا في معدته وومضطر
الى ترويض قروح معدته بكسرة خبز
أو ضمة كعك..
وعدني محمد رشو بأن يهديني عملا
من اعماله، حالما يصير لي بيت،
وعد الحر دين لكن الرعايا لا بيوت
لهم في " اوطانهم".
من سينفذ وصية محمد رشو الشفوية و
انا اعد ورثته بأني سأكرم "سيامند
وخجي" بصدر الدار، و اني لن اقلق
"الحمامة الراقدة" في عشها على
البيض، واني لن اقترب من قرون
الوعل الشجرية، واني لن اكل "بيضة
الخليقة الاولى" من الجوع ..
تدفأنا جيدا في برد اواخر
الثمانينات، هاهو برد الغربة يطعن
محمد في قلبه الذي خذله في اكمال
الرحلة، ترجل محمد عن قلب محب ،
كان صعبا ان يعيش بقلب من اللدائن
، او بقلب رجل اخر..
الفرسان لايغيرون قلوبهم وجيادهم..
لعله رحمه الله اراد ان يسبقنا
الى مقعده المحجوز في الجنة.
نيو دلهي
www.tirej.net
|