rojava@rojava.net                                                                                                                             13 February 2012

 

 

 

 

 

 

هوشنك أوسي:

 

الشعب يريد المزيد

 

كاتب وساعر كردي سوري

Shengo76@hotmail.com

 

    

 

 

إن التعامي عن الأخطاء والمثالب والعيوب، والاعتراف بها سرّاً وضمناً، والمطالبة بعدم الجهر بها علناً، لئلا يستفيد منها الخصوم والاعداء، هذا تعبير ليس فقط عن الجهل، وبل الاصرار على المضي فيه. ذلك ان تأجيل المعالجات العاجلة لأخطاء بسيطة، بالتأكيد ستؤدي الى التفاقم، بحيث يغدو الخطأ، خصلة وعادة متأصّلة في سلوك وذهنيّة الافراد والجماعات. وهكذا مسلك، شأنه شأن من يتجاهل مرضاً عضويّاً بسيطاً، ولا يسعى الى معالجته بأدوية بسيطة، ريثما تصل الحال الى درجة التفاقم والتأزّم العضوي البنيوي، يغدو فيها المرض مزمناً ومستفحلاً، قد يودي بصاحبه. وقتئذ، لا ينفع الندم، على عدم قبول النقد أو المشورة أو النصيحة أو الملاحظة، في وقتها، والعناد والمكابرة والسير ضدّ العقل والعقلانيّة.

ان مذكرة التفاهم الموقّعة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، لَهي أمر إيجابي، ويستحقّ الشكر والدعم والتأييد والتشجيع. هذه الخطوة، لطالما طالب بها كاتب هذه الاسطر، في مقالاته السابقة. ولمن يريد ان يتأكد، بإمكانه العودة الى ارشيف المقالات. ولكن، الشعب الكردي السوري، يريد المزيد. يريد أكثر من مذكّرة التفاهم، وأبعد التنسيق المشترك بين الطرفين، وايقاف حملات التشهير والتخوين، واتهام هذا لذاك، بالعمالة لتركيا، وذاك لهذا، بالعمالة للنظام السوري. فالشعب الكردي السوري، يريد ان تطوى هذه الصفحة المخزية، من كل الاطراف، وإلى الأبد.

ثمّة مؤشّرات إيجابية أخرى، تصدر من حزب الاتحاد الديمقراطي، باعثة على التفاؤل، وتستحقّ الدعم والتشجيع. منها ما هو متعلّق، بالانخراط العملي والفعلي، في الثورة السوريّة، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات التي تشير الى ذلك، والوصول الى رفع شعار: "الشعب يريد إسقاط النظام" في عفرين والدرباسية ومناطق اخرى. إن لهذا الشعار، سحره ودلالاته وتأكيده على ان الشعب يريد، وسيصل الى ما يريد. بخاصّة، إذا خرج هذا الشعار، من حناجر شرائح شعبيّة واسعة، ذات باع ثوري ونضالي أصيل. وهنا، وأمام هذا المشهد، أقلّ ما يقال: إن الشرائح الوطنيّة الثوريّة المناضلة، في حزب الاتحاد الديمقراطي، بدأت تعود لشعارها، لنهجها، لإرثها المقاوم لكل انظمة الظلم والاستعباد في العالم، بعيداً من الاجندات الضيّقة، والإملاءات العابرة للقارات!. وهذا هو أمل كل الوطنيين والثوريين والمثقفين بأخوانهم ورفاقهم المناضلين في حزب الاتحاد الديمقراطي.

وكما يمكن الاشارة الى نقلة أخرى، صحيح انها صغيرة، إلاّ انها نوعيّة وعميقة، في خطاب الاعلامي التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي، تتلخّص في الابتعاد قليلاً عن ذهنيّة التأليه والفرض القسري لشخص الزعيم الكردي، المناضل عبدالله أوجلان، كقائد للشعب الكردي. بحيث صارت قناة "روناهي"، المقرّبة من الاتحاد الديمقراطي، تطلق وصف "القائد الكردي"، بدلاً من إطلاق "قائد الشعب الكردي"، على أوجلان. ذلك ان وصف/لقب "القائد الكردي"، انسب واكثر عقلانية وموضوعيّة، من وصف "قائد الشعب الكردي". لان قطاعات واسعة من الشعب الكردي، في كردستان الشمالية والجنوبية والشرقية والغربيّة، وفي المهجر، لا ترى في أوجلان قائداً لها. وبالتالي، طالب كاتب هذه الاسطر، ومنذ سنوات، بتعديل هذا الوصف، والاكتفاء باطلاق "الزعيم الكردي" او "القائد الكردي" على السيّد أوجلان، وليس في هذا تقليل من شأنه، بل إنصاف له، وللمختلفين معه. وهذه الخطوة، التي أتت متأخّرة، إلاّ أنها في محلّها، ومدعاة للثناء والتقدير. وأيضاً، الشعب يريد المزيد، بأن يتمّ نشر أفكار أوجلان، بشكل سلس ومرن وعقلاني وعلمي، بعيداً من الدوغمائيّة والفجاجة والفظاظة وكل اشكال الدعاية المبتذلة التي تسيء لأوجلان وفكره القيّم. ولعمري أن أوجلان، لا يحتاج من مناصره، لا الأغاني والموشّحات والمدائح النبويّة، ولا الإفراط في رفع صوره، بل التعمقّ في تجربته وفكره، وإخضاعها للمراجعة والنقد العلمي، المنهجي، وعدم إكسابها صفة القداسة او الفوق نقديّة!. وبالتأكيد، يستحقّ أوجلان، القائد الأسير، كل الدعم والتأييد والنصرة، على كافّة الاصعدة، في محنته التي يعيشها في سجنه الانفرادي. لكن، المغالاة العاطفيّة، تعطّل التأييد العقلاني له. وهذا ما يسيء لأوجلان وللأوجلانيين، بتقديري.

نعم، بالتأكيد هنالك حملة من التضليل والتشويه طالت وتطال أداء حزب الاتحاد الديمقراطي، مصدرها الأحقاد والمكايدات والخصومات. ولكن، بالتأكيد أيضاً، ان هذا الحزب، أوقع نفسه في سقطات وأخطاء كبيرة، إن لم نقل؛ قاتلة، وتجاهل نصائح وانتقادات أصدقائه، وبل انزلق للتخوين والتشهير بهم. وعلى الحزب تلافي كل تلك الاخطاء، ومعالجتها، بشكل جدّي وعاجل، لئلا نكون مخطئين في تقدير تلك المؤشّرات الإيجابيّة التي طرأت على أدائه.

 

13/2/2012

 

 

 

 

 

الآراء والأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN ROJAVAYÊ KURDISTANÊ

rojava@rojava.net  Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2010