|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
احمد عجة
الكوردايتي لا تحتاج إلى عكاكيز
|
![]() |
من نتائج الاخفاقات التي أصابت الحركة الكوردية في سوريا ,
بإمكان كل متتبع لمسيرتها أن يستخلص بان نخبة معينة قد انتهجت
سياسة معينة و ذلك لضرب مرتكزات الحركة الكوردية و التي أدت
بالتالي إلي تعزيز هذه الاخفاقات و توسيعها لتشمل كافة الأطراف
المعنية .
و كما هو واضح , و في المرحلة الراهنة يتطلب من قوى و فصائل
الحركة الكوردية في سوريا , و إذا كانت لديها رغبة أو نية للخروج
من هذه الاخفاقات عليها أن تفرض صيغة توافقية على جدول أعمالها لا
أن تتمحور حول الأطر التي تبدد جهود هذه الفصائل . و لان هناك اكثر
من إطار و يرى كل من أصحابها انه صاحب الإطار الصحيح و إن الآخرين
خارجون و لا يملكون صكوك الشرعية . فالحل الوحيد هنا برأي , هو
الخروج عن هذه الأطر و البحث بكل جدية و بصدق عن صيغة توافقية على
أساس ديمقراطي يعزز من موقعها و يزبد من إمكانية تحقيق مشروعيتها
على الساحة السياسية السورية كممثل شرعي و وحيد للشعب الكوردي في
سوريا .
و كما هو واضح أيضا , بان فصائل الحركة الكوردية تتعمد الصمت و
أحيانا التعتيم على وضعها المحبط , بل ضيقوا الخناق على المبادرات
الجادة التي تطلق بين حين و آخر . و لا شك , يمكن اعتبار الصيغ
التوافقية و من ضمنها الصيغ الوحدوية بين فصيلين أو اكثر, هي إحدى
المجالات القيمة لقوى وفصائل الحركة الكوردية و ستزداد الحاجة اليه
اكثر من أي وقت مضى , و بالمقابل هناك بعض الأصوات السياسية و
المسؤولة بدأت تنادي بحذف مصطلح تجميع القوى ضمن الأطر الشكلية و
يبدون نفورهم من هذه الأطر من حيث إنها غير قادرة على استيعاب
قضايا و أمال و طموحات الشعب الكوردي في نيله لحريته و كرامته
وعيشه الكريم على ارض أجداده .
و بالفعل , بدأت الأوساط السياسية تنعت هذه الأطر بأنها أطر
التمويه لا أطر التجميع , و هنا يجب ألا يغيب عن ذهننا بأنه يوجد
لدى البعض حوافز معينة تقوي الميل العام نحو بناء مثل هذه الأطر
الآنفة الذكر , فاكثر المحاولات التي قامت بين الفصائل الكوردية
حول هذه الأطر لم تؤدي إلى أي تقدم في التفكير حول الصيغ الوحدوية
أو صيغة توافقية , لان حجج الفصائل الكوردية كانت تقع جميعها على
المستوى نفسه , لذلك اعتمدوا على إطار واحد و آخر مشابه له و
الإطارين معا لا يسعان سعة الرقعة . و من هنا , و ما دامت
المحاولات السياسية حول هذه الأطر استخدمت وفق اختيار هذه الفصائل
, فمن الطبيعي أن يكون لها نتيجة واحدة و هي فرط عقد هذه الأطر و
البحث عن صيغ أخرى و لا شك ستقتصر هذا البحث على الأغلب بين فصيلين
أو اكثر و ستكون الصيغ الوحدوية أو التوافقية السياسية في دائرة
اهتماماتها و على نحو واسع و مبدأي . لان الصيغ الوحدوية تتجاوز
القيادات بكل تأكيد و لكنها لا يمكن أن تتحقق دونهم , لذلك من
الهام جدا تعبئة كافة الجهود و الإمكانيات السياسية لبلورة صيغة
على نحو توافقي من حيث المبدأ لان مسالة الصيغ الوحدوية الجادة
يقودنا في هذا المنظور إلى قضايا التلاقي و الممكن , وان تحقيقها
تخدم بلا شك تقارب الفصائل الكوردية على أسس سليمة و تعطيها سمة
المصداقية , على الرغم ما تبدي هذه الفصائل و بشكل واقعي فوضاها و
تناقضاتها و مكبوتاتها الحزبية الضيقة ,و رغم هذه الإشكالية ,
فالصيغ الوحدوية التوافقية تتطلب وجود تنظيم يستجيب للمسائل الأكثر
جدية و أن لا يقوم على تصور ضيق و أن يجرى في الوقت نفسه تحديد
مفصل لمجمل الخطوات التي على أساسها بناء مثل هذه الصيغة .
و من , هنا أضحى من الضروري الشروع في بناء صيغة وحدوية أو
توافقية جادة تعبر عن الترابطات القائمة بين مختلف هذه الفصائل ,
مثل هذه الصيغ بمكن بلورتها من خلال إقامة حوارات جادة بين الفصائل
الكوردية الأكثر انسجاما من حيث الأرضية الأيديولوجية , و من جهة
أخرى , نستخلص من هذه المسائل أيضا أن مثل هذه الصيغ الجادة ستأخذ
بعدها الآخر , بوصفها الهاجس الأول لهذه الفصائل . و هذا البعد
يتمثل على وجه الدقة في الدعوة إلى بناء الأطر و المضي في هذا
الاتجاه دون أن يتواكب التغيير , وان هذا الهاجس بلا شك سيضيف ثقلا
آخر و هو مستوى شرعية كل فصيل اعتمادا على إنها الأقدر على احداث
التغيير ومن ثم قيادة هذا الإطار أو ذاك .
و بهذا الشأن , يمكن القول , إن تعزيز الصيغ التوافقية على أساس
و مرتكزات وطنية و قومية تعتبر من إحدى أهم الشروط الناجحة و
الكفيلة لتحقيق التوازن الذي من المفترض أن يتوافق و يتجانس و
يتواكب أيضا مع هموم و آمال و طموحات الشعب الكوردي في سوريا . و
لكن على ما يبدو , إن فصائل الحركة الكوردية قد أعلنت عن اختيارها
بشكلها النهائي , و إن هذه الفصائل تسعى ربما بكل جدية إلى قيادة
أطرها نحو الاتجاه الذي يمثلها برامجها , بعد أن قررت على عاتقها
تنحية مفهوم الصيغة الوحدوية جانبا و الدخول مباشرة و الاتفاق فيما
بينها نحو بناء الأطر المناسبة لها , مخالفا ربما عن غير قصد
للاعتبارات التالية :
-
إن السياق الخصوصي , و ما له من وقع و تأثير على مجمل هذه الفصائل
, حيث إن الخصوصية تعني " أرضية الحركة الكوردية و الانطلاق منها
من جهة , و من جهة أخرى , تبنيها النهج الوطني الإقليمي في
سياساتها " لهذا عليها أن تتفرد بخصوصيتها على نحو تصبح هذه
الأرضية و النهج الوطني مفتاح شرعيتها و هذا ما سيميزها عن باقي
الفصائل الكوردستانية في اجزاءه
- إن لمفهوم الصيغ الوحدوية التوافقية قدرة استيعابية اشمل
بحيث إنها قادرة أن تضم في داخلها اكثر الفصائل , و هذا يتطلب جهد
كل القوى و الشرائح على الساحة السياسية .
- الدور المطلوب من الفصائل الكوردية , لا زالت تحت وقف
التنفيذ لاسباب كثيرة . لذلك نرى إن اغلب الفصائل الكوردية تكاد
لا تتعامل مع معطيات هذه الأطر بعقل استراتيجي , ثابت ومبدأي .
و نظرا لهذه الاعتبارات لا استبعد أن تأخذ هذه الأطر منحى آخر و
مغاير تماما لطبيعة الأطر القائمة , و على كل حال إن الطابع
الدونكيشوتي الواضح و الطاغي عليها قد يسيء إلى حقيقة محتواها التي
أخذت جانبا مهما من صراع الأطراف المجتمعة في بوتقة هذه الأطر , و
رغم هذا وذاك ربما هناك تحرك مستقبلا من قبل هذه الأطراف ذاتها
إلى إيجاد صيغة توافقية تكون مخرجا فعليا لها .
و نتيجة للتوجهات الأيديولوجية لبعض الأطراف , و نقد نتائج هذه
التوجهات , يتيح لنا أن نبين للمتتبع إن اختيار هذين الإطارين إنما
يتم غالبا بشكل اعتباطي و لاسباب يصعب حصرها , و على الأغلب تنحصر
هذه الأسباب كلها في عدم استعياب هذه الفصائل أزمة حركتها , و بذلك
نجد إن هذه الفصائل رغما عن انفها تنزلق نحو إحدى هذين الإطارين ,
لذلك يؤكد إن تحقيق أي إطار جاد كما اسلفنا أعلاه يتطلب الإمكانيات
السياسية , كما يتطلب محركا قويا لتفعيله , و لتحقيق هذه الغاية
على الفصائل الكوردية مراجعة دفاترها مثلا: ليس مصادفة أن تعلن و
في وقت متقارب عن إطارين و على الفور أنجزا , بل كان من الممكن
ترتيب النموذج مع دراسة درجاته كمشروع مطابق للخصوصية التي تمتاز
بها الحركة الكوردية في سوريا أم لا . ففي الحالة الاولى , لكان
النموذج اكثر مستقلا في تصوره للحالة السورية الراهنة , و في
الحالة الثانية , إن لم يأكد مطابقته فكان من الأجدر أن تبادر هذه
الفصائل إلى إقامة علاقات فعالة و ديمقراطية بمعنى الكلمة تمهد إلى
تقارب الفصائل الكوردية من الحد الأدنى.
نستنتج مما سبق , بان الأطر القائمة في كل الأحوال مشروع تمويهي
واسع النطاق و أنا شخصيا لا أتمنى أن تكون كذلك , و إن كل شيء
يجري كما لوان وظيفة هذه الأطر تقع ضمن دائرة الحيلولة لأي تفكير
سياسي يخص الصيغ الوحدوية اوالتوافقية الجادة و تعتمد هذا التمويه
على الاختيار المسبق لهذه الأطر أو تلك , و ذلك ضمن حدود معينة و
بالتالي بقي لنا أن نقول :الكوردايتي لا تحتاج قط إلى عكاكيز .
29/ 01/ 2012
ehmedice@hotmail.com
|