في الاونة الاخيرة وفي فترة حساسة وربما اخطرها من تاريخ ثورة
شعبنا ضد الديكتاتورية والعنصرية و الطغيان ، ظهر و يظهر لنا بين
الفينة والاخرى شطحات كتابية من كتاب هزيلون يتسترون تحت عباءة حق
النقد و ابداء الرأي ليقوموا بكيل صنوف من الاتهام والقذف لاكبر
وارقى حركة سياسية وفكرية في تاريخ غرب كردستان متمثلة بحزب
الاتحاد الديمقراطي ، إذ في البداية يتوجب على هؤلاء من باب احترام
أعراف النقد دراسة نشاط و فعاليات حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل
موضوعي بعيدا عن روح ردَ الفعل المباشر ضمن رؤوية مسبقة أو نتيجة
لحنق دوغمائي على هذه الحركة.
فحزب الاتحاد الديمقراطي كان أول حزب على مستوى سوريا يعلن انخراطه
في الثورة الشعبية السلمية و طرح مشروع الحل الديمقراطي في سوريا
مستنداً على 9 نقاط لحل الازمة التي تشترط تحول النظام الاتوقراطي
عن طريق إجراء التحول الديمقراطي و عن قضية المواطنة و حقوق
الانسان و تنظيم المجتمع المدني للوصول الى نظام الدولة
الديمقراطية و حل القضية الكردية ضمن إطار الحل الكونفيدرالي
الديمقراطي و المرأة التي تعتبر ضمان السياسة والمجتمع الديمقراطي
و تطرق أيضا للدستور الجديد للدولة و القضاء المستقل والعادل
بالاضافة الى السياسة الاقتصادية للدولة.
و على المستوى الكردي فقد كان له الدور الريادي في إعلان مبادرة
قامشلو للاحزاب الوطنية وفي محاولات توحيد الصف والخطاب الكردي
لتنتهي هذه المبادرة الى تشكيل المجلس الوطني الكردي الذي فيما بعد
أقصي منه نتيجة لسياسات الاقصاء من قبل جهات كردية إقليمية كخدمة
لمصالحها مع الدولة التركية الفاشية.
وكانPYD
الحزب
الكردي الوحيد الذي طالب بالخصوصية الكردية في مشاركة الشعب الكردي
في الثورة السورية لأغناء الطابع الديمقراطي للشعب السوري وتأكيد
الهوية الكردية على المناطق التي يعيشها من خلال رفع الالوان
والمطالب التي تعبر عن هذه الخصوصية في وقت كان يتهم فيها بالخيانة
والبعد عن بوصلة الثورة و زرع التفرقة بين الشارعين الكردي و
العربي ، إلا أن أصحاب هذه التهم نراهم اليوم يدعون إلى ضرورة ما
كان يدعو له حزب الاتحاد الديمقراطي منذ بداية الثورة ، دون ان
يقوم هؤلاء بنقد انفسهم والاعتراف بالغبن الذي الحقوه بالاتحاد
الديمقراطي جراء تهمهم الباطلة تلك.
لاحقاً عمل
PYD
على تأسيس جبهة معارضة سورية تكون بوتقة تحقق تلاحم الشعب السوري
بكافة مكوناته، ليكلل الثورة بتشكيل هيئة التنسيق الوطنية لقوى
التغير الديمقراطي في سوريا ، حيث يعتبر انضمام حزب الاتحاد
الديمقراطي
PYD
الى هيئة التنسيق الوطنية ضرورة
كبرى في انخراط الكرد لأول مرة في تشكيل السياسة الديمقراطية و رسم
خارطة النظام الديمقراطي الجديد للدولة السورية الجديدة.
وأكد
PYD
في جميع وثائق هيئة التنسيق ومنها وثيقة عهد الكرامة والوثيقة التي
عقدت مع المجلس الوطني السوري (الاسطنبولي) على مطالب الشعب الكردي
والتي منها اللامركزية الادارية للدولة السورية والتأكيد على أن
الوجود القومي الكردي جزء أساسي وتاريخي من النسيج الوطني السوري
وإلغاء القرارات الاستثنائية و تعويض المتضرين وتنمية المناطق
الاكثر حرمانا من التنمية.
كما ويهدف
PYD
إلى تغير ذهنية الشعب الكردي بشكل خاص وكل أطياف الشعب السوري بشكل
عام نحو ذهنية ديمقراطية إيكولوجية و في تعزيز دور المرأة في
المجتمع وتكريس ثقافة الانسان للدفاع الجوهري عن نفسه ، ليس لاسقاط
نظام البعث الفاشي فقط ، بل كل من تنأى نفسه للتلاعب بمصير الشعب
الكردي والسوري.
هذا ويعمل
PYD
على تكريس مشروع الادارة الذاتية الديمقراطية الذي يعتبر الافضل في
حل المسألة الكردية وتحقيق الديمقراطية في سوريا من خلال ضمان
العيش المشترك بين كافة فئات و طوائف الشعب السوري من كرد وعرب
وآثور وسريان وتركمان والديانات الاسلامية و الدرزية و العلوية و
الايزيدية و الاسماعيلية.
ومن الخطوات الاساسية في تحقيق أرضية هذا المشروع الديمقراطي في
غربي كردستان افتتاح العديد من المدارس الكردية و مراكز الثقافة
والفن وتوعية المرأة و انتخاب مجلس الشعب والمجالس المحلية في غربي
كردستان و سوريا. و يضاف إليهم قناة روناهي الفضائية وجريدة روناهي
الاسبوعية، كل ذلك كان حتى الامس القريب بمثابة حلم والان تحقق قسم
كبير منه على أرض الواقع و لم يبقى طيّ صفحات الكتب و النظريات
الكلاسيكية وأحلام اليقظة للكثير من الاحزاب والشخصيات.
حيث
يعد انتخاب مجلس الشعب في غرب كردستان و سوريا و الذي يمثل إرادة
أكثر من 250 ألف ناخب تزيد أعمارهم عن 18سنة ، خطوة جوهرية في
التأكيد على القدرة في تحول الانسان الكردي من الشتات الى التوحد
والقدرة على اختيار ممثليهم الشرعيين .
دلكش خليل
|